فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
قيّدت بقصد القربة، بل يكون ذلك التقييد من شئون التقييد بقصد القربة، لكن هذا في خصوص العبادات التي يعتبر فيها التقرب، و أمّا في غير ذلك فتقييد الخطاب و إطلاقه بالنسبة إلى الحسن الفاعلي و قبحه يكون بلا موجب، فدعوى أنّ الخطابات الأوّلية تعم قبح الفاعلي ضعيفة جدا.
و أمّا الكلام من الحيثية الثانية: و هي اختصاص القبح الفاعلي بخطاب يخصّه غير الخطابات الأوّلية، فمجمل الكلام فيها: هو أنّ توجيه الخطاب إلى ما يختص بالقبح الفاعلي مما لا يمكن، فانّ موضوع الخطاب الّذي يمكن أن يختص بذلك إنّما هو عنوان المتجري [١] أو العالم المخالف علمه للواقع و أمثال ذلك من العناوين المختصة بالقبح الفاعلي، و الخطاب على هذا الوجه لا يعقل، لأنّ الالتفات إلى العنوان الّذي تعلق به الخطاب مما لا بد منه، و المتجري لا يمكن أن يلتفت إلى أنّه متجري، لأنّه بمجرد الالتفات يخرج عن كونه متجريا، فتوجيه الخطاب على وجه يختص بالقبح الفاعلي فقط لا يمكن، مع أنّه لا موجب إلى هذا الاختصاص [٢] فانّ القبح الفاعلي مشترك بين
______________________________
[١] أقول: ما أفيد إنما يتم لو قلنا بأن مناط الخطاب و موضوعه عنوان التجري، و لنا أن نقول: إن تمام المناط على الطغيان على المولى و التسليم له الجامعين بين العصيان و التجري و الإطاعة و الانقياد. و حينئذ الغفلة عن فرد الجامع مع الالتفات بنفسه- و لو بخيال فرد آخر- لا يضر باستحقاق العقوبة و قبحه الفاعلي، و لو صادف الفرد الآخر، كما لا يخفى.
[٢] أقول: اعترافه بعدم اختصاص القبح بخصوص صورة في غاية الجودة، و لكن ذلك لا يقتضى تعلقه بعنوان معلوم الخمرية أعم من المخالف و المصادف، بل إنّما يتعلق بالطغيان الصادر عن العلم بالخمرية، كما أشرنا إليه سابقا.
ثم إنّه على فرض تعلقه بهذا العنوان لا معنى للتأكد في المجمع، إذ الحكم المترتب على العلم بحرمة الخمر يستحيل اتحاده مع الحرمة الواقعية، فأين يتصور التأكد في المقام؟ نعم: الأولى أن يتعذر عن مثل هذا الحكم في حق العالم به بمغفولية وجود موضوعه في العلم المخالف، و ذلك أيضا على فرض تعلق الحكم بكل واحد من العلم المخالف و الموافق، و إلّا فعلى فرض تعلقه بالجامع- كما فرضنا- فلا مانع فيه، كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة، فتدبر، و لعمري! أن الناظر البصير يرى هذه القطعة مختلّة النظام، و أظن أنّه من المقرّر.