فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٧ - الثاني
القاعدة الملازمة فيستتبعه الحكم الشرعي.
فعلى هذا يكون حكمه بقبح الإقدام على ما يحتمل فيه الضرر أو يظن طريقا محضا للتحرّز عن الوقوع في الضرر الواقعي، فلا يترتب على موافقته و مخالفته غير ما يترتب على نفس الواقع عند موافقة الظن أو الاحتمال للواقع أو مخالفته.
و يمكن أن يكون تمام موضوع حكم العقل هو الإقدام على ما لا يأمن معه من الوقوع في الضرر الواقعي، من غير فرق بين صورة القطع بالضرر أو الظن أو الاحتمال، نظير حكمه بقبح التشريع، على ما تقدم بيان ذلك.
و على كل تقدير: سواء كان حكم العقل في باب الضرر الدنيوي بهذا الوجه أو بذلك الوجه يستتبع الحكم الشرعي المولوي على وفقه [١] هذا كلّه إن كان المراد من الضرر في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل هو الضرر الدنيوي.
و إن كان المراد منه الضرر الأخروي، فحكمه بلزوم دفع المقطوع و المظنون و المحتمل بل الموهوم إنّما يكون إرشادا محضا ليس فيه شائبة المولوية، و لا يمكن أن يستتبع حكما شرعيا، لأنّ حكم العقل في ذلك إنّما يكون واقعا في سلسلة معلولات الأحكام فلا يكون موردا لقاعدة الملازمة- كما أوضحناه في محلّه- و لكن ذلك فرع احتمال العقاب، و مع عدم وصول التكليف بوجه لا تفصيلا و لا إجمالا لا يحتمل العقاب، لقبح العقاب بلا بيان، فحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يكون حاكما و واردا على حكمه بلزوم دفع الضرر المحتمل.
و بالجملة: بعد استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلف، تختص «قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل» بأطراف العلم الإجماليّ
______________________________
[١] أقول: في الضرر الواقعي على الأوّل، و في محتمله على الثاني.