فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٥ - الثاني
و الإنصاف: أنّ أظهر ما استدل به على البراءة من الأخبار هو «حديث الرفع» و فيه الكفاية.
و أمّا الإجماع:
فقد أفاد الشيخ (قدس سره) في تقريره وجوها.
و لكن الّذي ينفع منه في المقام هو إجماع العلماء كافة من الأصوليين و الأخباريين على البراءة، و الإجماع على هذا الوجه لم ينعقد، بل هو مقطوع العدم، كيف! و جلّ الأخباريين ذهبوا إلى وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية التي هي مورد البحث، و لا يمكن دعوى عدم قدح مخالفتهم في تحقق الإجماع مع أنّ جملة منهم من أجلّاء الأصحاب و أعيانهم.
و أمّا بقية تقريرات الإجماع: فلا يمكن الركون إليها و الاعتماد عليها، بحيث تقدم أو تعارض ما سيأتي من الوجوه التي تمسك بها الأخباريون على وجوب الاحتياط، لو تمت دلالتها و سلمت عن المناقشة في حد نفسها.
و أمّا العقل:
فحكمه بالبراءة ممّا لا يكاد يخفى، لاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلف بعد إعمال العبد ما تقتضيه وظيفته من الفحص عن حكم الشبهة و اليأس عن الظفر به في مظانّ وجوده، و لا يكفى في صحة المؤاخذة و استحقاق العقوبة مجرد البيان الواقعي مع عدم وصوله إلى المكلف، فانّ وجود البيان الواقعي، كعدمه غير قابل لأن يكون باعثا و محركا لإرادة العبد ما لم يصل إليه و يكون له وجود علمي.
فتوهّم: أنّ البيان في موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو البيان الواقعي- سواء وصل إلى العبد أو لم يصل- فاسد، فانّ العقل و إن استقل بقبح العقاب مع عدم البيان الواقعي، إلّا أنّ استقلاله بذلك لمكان أنّ مبادئ الإرادة الآمرية بعد لم تتمّ، فلا إرادة في الواقع، و مع عدم الإرادة لا مقتضى لاستحقاق العقاب، لأنّه لم يحصل تفويت لمراد المولى واقعا، بخلاف البيان