فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٦ - الثاني
الغير الواصل فانّه و إن لم يحصل مراد المولى و فات مطلوبه واقعا، إلّا أنّ فواته لم يستند إلى المكلف بعد إعمال وظيفته، بل فواته إمّا أن يكون من قبل المولى إذا لم يستوفى مراده ببيان يمكن وصول العبد إليه عادة، و إمّا أن يكون لبعض الأسباب التي توجب اختفاء مراد المولى عن المكلف، و على كل تقدير: لا يستند الفوات إلى العبد، فلأجل ذلك يستقل العقل بقبح مؤاخذته، فمناط حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان واقعي غير مناط حكمه بقبح العقاب من غير بيان واصل إلى المكلف.
فان قلت: يكفى في البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فانّ الشك في التكليف يلازم الشك في الضرر، و العقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، فيرتفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
قلت: قد تقدم الكلام في كل من الصغرى و الكبرى بما لا مزيد عليه- في مبحث الظن قبل دليل الانسداد- و إجماله: أنّ المراد من الضرر في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، إمّا أن يكون هو الضرر الدنيوي من نقص في الأنفس و الأطراف و الأعراض، و إمّا أن يكون هو الضرر الأخروي من العذاب و العقاب، و إمّا أن يكون هو المصالح و المفاسد التي تبتنى عليها الأحكام من القرب و البعد و نحو ذلك ممّا لا يرجع إلى الضرر الدنيوي و لا إلى العقاب الأخروي، فانّه يمكن أن تكون مناطات الأحكام أمورا أخر غير المضار الدنيوية و العقاب الأخروي.
و حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل في هذه الوجوه الثلاثة ليس بمناط واحد، بل حكمه بوجوب دفع الضرر الدنيوي بالنسبة إلى خصوص الأنفس و الأطراف أو الأعراض أيضا يمكن أن يكون لأجل ما في الضرر الواقعي من المفسدة التي أدركها العقل فاستقل بقبح الإقدام عليه، و يتبعه حكم الشرع بحرمته لقاعدة الملازمة، فانّ الحكم العقلي في ذلك واقع في سلسلة علل الأحكام، و كلما كان الحكم العقلي واقعا في هذه السلسلة يكون مورد