فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - الأمر الثاني
ما يكون بهذه المثابة إلّا أقل قليل لا يفي بمقدار معتد به من الفقه، فضلا عن أن يكون وافيا بمعظمه، على أنّه لو فرض كثرته و أنّه يفي بمعظم الأحكام، إلّا أنّه حيث يعلم إجمالا بثبوت المخصصات و المقيدات له فيما بأيدينا من الأخبار فلا يجوز الاعتماد عليه، لأنّه يكون حينئذ كظواهر الكتاب لا يجوز التمسك بها من جهة العلم الإجماليّ بالمخصصات و المقيدات لها.
فان قلت: لو فرض عزة وجود هذا الصنف من الخبر و عدم كونه وافيا بمعظم الأحكام، لكان المتعين حينئذ هو التعدي عنه إلى ما هو المتيقن بالإضافة إلى غيره ممّا يكون دون الخبر الصحيح الأعلائي، فان كان وافيا و إلّا يتعدى إلى غيره ممّا هو المتيقن بالإضافة إلى غيره، و هكذا إلى أن يحصل فيما بين أصناف الأخبار ما يكون وافيا بمعظم الأحكام، فعلى هذا لا يجوز التعدي إلى كل أمارة، و لا موجب لتعميم النتيجة لكل ظن، مثلا لو فرض أنّ الخبر المزكّى رواته بعدل واحد مع كونه واجدا لسائر القيود و الشروط المتقدمة كان كثير الوجود وافيا بالأحكام، فالواجب هو الاقتصار عليه، و لا يجوز التعدي عنه إلى ما دونه ممّا كان فاقدا لبعض القيود الأخر، و لو فرض أنّ هذا الصنف من الخبر أيضا قليل لا يفي بالأحكام، فاللازم التعدي عنه إلى ما دون ذلك ممّا يكون فاقدا لشرطين و هكذا، و بالأخرة لا بد و أن ينتهى الأمر إلى وجود ما يكون بقدر الحاجة.
قلت: ليس الخبر المزكّى رواته بعدل واحد مع اشتماله على سائر الشرائط و الأوصاف متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره، فانّه ليس أولى من غيره ممّا زكّي رواته بعدلين مع كونه فاقدا لبعض القيود الأخر.
و بالجملة: الخبر الواجد لجميع الأوصاف المتقدمة هو الّذي يكون متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره في حال الانسداد، و ما عدا ذلك من سائر أصناف الخبر ليس فيما بينها ممّا يكون متيقن الاعتبار، فانّ احتمال الحجية في الخبر المشتمل على بعض الأوصاف الفاقد لبعضها الآخر ليس أقوى من الخبر