فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨ - المبحث الثالث
جعل الحجية، إذ يبقى لها مورد، و هو ما إذا كان الأثر مترتبا على نفس المؤدى بلا دخل للعلم فيه، و لكن مع ذلك الملازمة العرفية تقتضي تنزيل أحد العلمين منزلة الآخر.
هذا حاصل ما أفاده في «الحاشية» و ردّه في «الكفاية» بما حاصله:
انّ ذلك يستلزم الدور المحال [١] فانّ تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيما كان للعلم دخل لا يمكن إلّا بعد تحقق العلم في عرض ذلك التنزيل، فإنّه ليس للواقع أثر يصح بلحاظه التنزيل، بل الأثر مترتب على الواقع و العلم به، و المفروض أنّ العلم بالمؤدى يتحقق بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فيكون التنزيل موقوفا على العلم و العلم موقوفا على التنزيل، و هذا دور محال، هذا و لكن لا يخفى عليك: أنّه لا ينحصر الإشكال على ما أفاده في «الحاشية» بالدور، بل مضافا إلى الدور يرد عليه:
أوّلا: أنّ ذلك مبنىّ على أن يكون المجعول في باب الطرق و الأمارات هو المؤدى، و قد تقدم فساده و أنّ جعل المؤدى يوجب التصويب [٢] و يقتضى أن تكون الحكومة واقعية لا ظاهرية، و هذا ينافى ما عليه المخطئة، و سيأتي أيضا تفصيل ذلك (إن شاء اللّه تعالى) في باب جعل الطرق و الأمارات.
و ثانيا: انّ المفروض أنّ الموضوع مركّب من العلم و متعلقه، و
______________________________
[١] أقول: عمدة الإشكال فيما أفيد في دعوى الملازمة العرفية، و إلّا فمع الالتزام به فانّما يرد إشكال الدور على فرض الاحتياج في صحة التنزيل إلى فعلية الأثر للجزء الآخر، و إلّا فلو قلنا بأن أثر الجزئية هي القضية التعليقية من أنّه لو انضم إليه الجزء الآخر ليجب فعلا و أنّه يكفى لصحة التنزيل هذا المقدار الناشئ من جعله جزء، فلا دور، لعدم توقفه على فعلية الجزء الآخر.
[٢] أقول: لو كان نتيجة جعل المؤدى منزلة الواقع حكما مستقلا عن إرادة مستقلة لا يلزم تصويب، بل غاية الأمر جعل حكم ظاهري في طول الواقع، كما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى) فضلا عن أن يكون نتيجته جعل حكم طريقي- الّذي عبارة عن حكم و خطاب ظاهري- مبرز للإرادة الواقعية، بل الحكم الواقعي أيضا، لأنّه تتم مع إرادته، كما هو الشأن في جميع الخطابات الإيجابية الظاهرية و غيرها، كما سيجيء شرحها في بحيث الظن (إن شاء اللّه) فتدبر.