فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
تكون ناشئة عن فطرتهم المرتكزة في أذهانهم حسب ما أودعها اللّه تعالى في طباعهم بمقتضى الحكمة البالغة حفظا للنظام.
و لا يخفى بعد الوجه الأوّل بل استحالته عادة، و كذا الوجه الثاني، فالمتعين هو الوجه الثالث، و لكن على جميع الوجوه الثلاث يصح الاعتماد عليها و الاتكال بها، فانّها إذا كانت مستمرة إلى زمان الشارع و كانت بمنظر منه و مسمع و كان متمكنا من ردعهم، و مع هذا لم يردع فلا محالة يكشف كشفا قطعيا عن رضاء صاحب الشرع بالطريقة، و إلّا لردع عنها كما ردع عن كثير من بناءات الجاهلية، و لو كان قد ردع عنها لنقل إلينا لتوفّر الدواعي إلى نقله.
و من ذلك يظهر: أنّه لا يحتاج في اعتبار الطريقة العقلائية إلى إمضاء صاحب الشرع لها و التصريح باعتبارها، بل يكفى عدم الردع عنها، فانّ عدم الردع عنها مع التمكن منه يلازم الرضاء بها و إن لم يصرح بالإمضاء.
نعم: لا يبعد الحاجة إلى الإمضاء في باب المعاملات [١] لأنّها من الأمور الاعتبارية التي تتوقف صحتها على اعتبارها، و لو كان المعتبر غير الشارع فلا بد من إمضاء ذلك و لو بالعموم أو الإطلاق. و تظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان ب «البيمة» فانّها إذا لم تندرج في عموم «أحلّ اللّه» و «أوفوا بالعقود» و نحو ذلك، فلا يجوز ترتيب آثار الصحة عليها.
و إذ قد عرفت الفرق بين هذه الوجوه الأربعة في تقرير الإجماع فاعلم: أنّه يصح التمسك بالإجماع القولي المحكي عن الشيخ
______________________________
[١] أقول: لا فرق في المقامين بعد تسليم أنّ عدم ردعه عنهم يكشف عن رضائه بعملهم، كما أنّ هذا الكشف أيضا في صورة وجود المعاملة في زمانه و كونها بمرأى منه عليه السّلام و مسمعه، و عدم مانع خارجي عن ردعه، فانّ ذلك يلازم الإمضاء الكاشف عن أنّ اعتبار الشارع أيضا على وفق اعتبارهم، كما لا يخفى.