فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
وجوبه شرطا للعمل بخبر الفاسق فلا نحتاج إلى هذه المقدمة [١] فانّه على هذا يكون مفاد المنطوق وجوب التبيّن عند العمل بخبر الفاسق و مفاد المفهوم عدم وجوب التبيّن عند العمل بخبر العادل، فيتم الاستدلال بلا ضمّ تلك المقدمة.
و لا إشكال في أنّ وجوب التبيّن يكون شرطيا لا نفسيا كما يظهر ذلك من التعليل في ذيل الآية، فانّ إصابة القوم بالجهالة إنّما تكون عند العمل بخبر الفاسق لا مطلقا، فلا يحتمل الوجوب النفسيّ في التبيّن، و ذلك واضح.
الثاني: بمفهوم الوصف، و تقريبه: أنّ الآية الشريفة نزلت في شأن «الوليد» لما أخبر بارتداد «بنى المصطلق» و قد اجتمع في خبر «الوليد» وصفان: أحدهما كونه من الخبر الواحد، ثانيهما كون المخبر به فاسقا، و لا إشكال أنّ العلة لوجوب التبيّن لو كان هو الخبر الواحد لكان ذلك أولى بالذكر من كون المخبر به فاسقا، فانّ اتصاف الخبر خبرا واحدا يكون مقدّما بالرتبة على اتصافه بالفاسق، لأنّ خبر الواحد يكون مقسما لخبر الفاسق و العادل، فيكون الخبر الواحد بمنزلة الموضوع للفاسق.
و بعبارة أخرى: يجتمع في خبر الفاسق وصفان: وصف ذاتي و هو كونه خبرا واحدا، و وصف عرضي و هو كونه فاسقا، و من المعلوم: أنّه لو اجتمع في
______________________________
[١] أقول: لو كان التبيّن شرطا للعمل الواجب، فمجرد شرطية وجوب التبيّن لا يجدى لنفي المقدمة الأخرى، إلّا في فرض كون نظر الآية إلى نفى الشرطية فارغا عن وجوب العمل، و إلّا فلو كانت الآية في مقام نفى وجوب التبيّن لا نفى شرطيته، فغاية شرطية وجوبه كونه وجوبا غيريا للعمل به، و نفى هذا الوجوب الغيري للتبين لا يقتضى نفى شرطيته، بل يناسب مع نفى وجوب ذيها أيضا، فإرجاع مثل ذلك إلى الاحتمال الأوّل و صرفه عن الثاني يحتاج إلى مقدمة الأسوئية.
نعم: لو كان التبين شرطا لوجوب العمل فلا محيص من إرجاعه إلى نفس الشرطية، إذ لا معنى لوجوب شرطية وجوب شيء، فلا محيص من جعل وجوبه كناية عن شرطيته، و لكنه خلاف ظاهر القضية المتكفلة لإثبات التكليف لا الوضع محضا، كما لا يخفى.