حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤ - فرار الصحابة يوم حنين
فقال تعالى: «وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ»[١٣٧] وكانوا أكثر من عشرة آلاف نفر، فلم يثبت مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم منهم إلّاسبعة أنفسٍ: عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد وعبيدة بن أم أيمن، وروي أيضاً: أيمن بن أم أيمن، وأسلمه الباقون إلى الأعداء للقتل، ولم يَخشَوا النار ولا العار، وآثروا الحياة الدنيا الفانية على دار البقاء، ولم يستحيوا من اللَّه تعالى ولا من نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم وهو يُشاهدهم عياناً.
وعلّق العلامة المظفر قدس سره على قول الفضل الناصبيّ دفاعاً عن الصحابة الفارّين في الحرب: «هذا قضاء اللَّه في الحرب»! أراد به بمقتضى مذهبه من الجبر أنّه قضاءٌ حتمٌ ليصحّح فرارهم، وأمّا قوله: (ليعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان مؤيّداً .... الخ) فهو مخالفٌ بظاهره لمذهبه من أن أفعال اللَّه تعالى غير معلّلة بالأغراض، ولو عللّ فرارهم بما إشتملت عليه الآية من إعجابهم بكثرتهم، وورَدت به الرواية من أنّ أبا بكر هو الذي أعجبته كثرتهم كان أولى.
وأمّا مانسبه إلى البخاري من رواية البراء فلا يبعد أنّ المراد بها مارواه في كتاب الجهاد بتغيير يسير[١٣٨]، وهو من الكذب الواضح لما تظافرت من الأخبار من فرار المسلمين عامةً إلّاالنادر، وقد سبق جملة منها في مطلب جهاد أمير المؤمنين عليه السلام[١٣٩].
[١٣٧] سورة التوبة: ٢٥.
[١٣٨] في باب من صَفّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته وأستنصر.
[١٣٩] ج ٣ ص ٣٥٣.