حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٧ - من هو ابن القيم الجوزية؟
ويتضّح هذا الأثر السلبي فيما كتبه في الفرق الأسلامية: وعُني عناية خاصة بدراسة الفرق الأسلامية برعاية ابن تيمية، حيث أخذ عنه الكثير، ولازمه طوال حياته، وأولع في كتاباته وأنكبّ على دراستها وقام بتهذيبها وتبويبها ونشرها بين الناس. وكان ينتصر له في جميع مايصدر عنه، غمس ابن القيّم قَلمَه في دواة ابن تيمية، فنال من علماء عصره، وقفا أثر شيخه في مسألة شدّ الرحال لزيارة مرقد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مع غرور ظاهر فيما كان يصّرح به أو يخطّه[٥٦١].
قال الذهبي في «المختصر»:
«جلس مرّة لإنكار شدّ الرحال لزيارة قبر الخليل، ثم تصدّر للأشتغلونشر العلم، ولكنّه معجبٌ برأيه جريءٌ على أمور»[٥٦٢].
السجن: تصَدّى له علماء عصره من السنّة فنالوا منه مثلما نال منهم، وصدَرَت الفتاوى بوجوب حبسه مع ابن تيمية، فحبس وعُذّبَ وأهين، وطيفَ به على جمل مضروباً بالدرّة، فلمّا مات ابن تيمية في السجن أفرح عنه[٥٦٣].
ولقد كان الشوكاني صادقاً في تفسيره مَسلَك ابن القيّم، وتعليله لمنهجه الفكري في قوله: «... سَرَت إليه من بركة ملازمته لشيخه ابن تيمية ...» إذ جمع شتات نفسه وتفكيره للأقذاع والرمي بالأفائك، ليسَ لمن راماه بنبل التفسيق وقَرعه بالعصيّ على رؤوس الأشهاد، وإنّما صرف همّه في ذلك للشيعة وإمامهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، والمنافحة الباطلة عن الشجَرة الملعونة في القرآن «بنو
[٥٦١] مدارج السالكين ١: ٥.
[٥٦٢] البدر الطالع ٢: ١٤٣.
[٥٦٣] البدر الطالع ٢: ١٤٥.
مدارج السالكين ١: ٥.