حديث الروافض المكذوب عند العامة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥ - تفخيم العامة لوجود الصحابة
«وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»[٤٨]!!
ويعتمدون في ذلك على أخبار آحاد، وحكايات شواذ لاتغني من الحقّ شيئاً، لم يجتمع عليها مع إمكان تأويلها، وأحسن أحوالها أنّ توجب الظنّ لسامعها من غير علم يقين يحصل بها، وينتقلون بها من اليقين إلى الظنون، وينصرفون من المعلوم إلى المجهول، يوالون بالظنّ من عادوه باليقين والعلم، حتى كأنّهم لم يطّلعوا قطّ على دليلٍ عقلي، ولاعلموا أنّه لايُدفع اليقين بالظنّ، ولاسمعوا قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا»[٤٩] وقوله: «إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ»[٥٠]، وقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «رُدّوا الجهالات إلى السُنَّة عليكم بالجمع عليه فإنّه لاريب فيه»[٥١].
أترى أنّهم يَستجيزون عكس ذلك من الأنصراف عن مُوالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل، وعُلِم أخلاصه عن موالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل وعُلِم إخلاصه بالحقّ اليقين، إلى معاداته بضرب من الظنون، والتقرب إلى اللَّه بلعنه والبراءة منه بخبرٍ غير موجبٍ لليقين، أم لهم فرق بين الموضعين؟
ومن عجيب أمرهم: إشفاقهم من ذَم عائشة والبراءة منها، على ماإرتكبته من معصية ربّها، ومخالفة نبيّها، وخروجها من بيتها، وسَعيها في فتنةٍ
[٤٨] سورة الحجر: ٤٧.
[٤٩] سورة الإسراء: ٣٦.
[٥٠] سورة الزخرف: ٨٦.
[٥١] مناقب ابن شهراشوب: ٢/ ٢٦١ منسوباً إلى عمر، وعنه بحار الأنوار: ٤٠/ ٢٢٧ و ١٠٤/ ٣.