قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٩٦ - خلاصة مولدها عليها السلام
وهذا امر مطلوب اذ لايرضع سيدة النساء الاسيدة النساء كما لا يرضع سيدي شباب اهل الجنة ولا سيدة الطالبين الا سيدة النساء. وبهذا فقد توفر الحضن الطاهر مع اللبن الطاهر في عموم الاجواء الملكوتية التي عاشتها الزهراء عليها السلام([٦٨]).
[٦٨] ان واحدا من حقوق الطفل على والدته هو ارضاعه من لبنها الذي يتزامن ظهوره مع ميلاد الطفل وهو الغذاء الذي هيأه تعالى للطفل بما يناسب قابليته للهضم والامتصاص وفي الحديث: ليس للصبي خير من لبن امه (الحر العاملي / وسائل الشيعة باب ٧٨ حديث ٥ احكام الاولاد).
وأيضاً: انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه(الوسائل باب ٧٨ حديث ١ احكام الاولاد)
ان ارضاع الطفل بالرضاعة الطبيعية يمنح الطفل الاشباع العاطفي ويساعد على تقوية العلاقة بين الام ووليدها ويركزلدى الام اهمية متابعة شأن وليدها ورعايته وهو ايضا يساهم في منح الطفل الوقاية المناسبة ضد الامراض فهو اذا تربية صحية وغذائية ونفسية واجتماعية واقتصادية كما انه يعزز ثقة الطفل بامه والتي هي المنطلق نحو ثقته بالعالم الخارجي.
يشير آلان وغييزفي كتابه لغة الجسد:
(وتوضح الدراسات الآن وجود علاقة بين رضاعة الطفل من ثدي امه او رضاعته خارجيا وبين احتمال ان يصبح مدخنا عندما يبلغ. فقد وجد ان الاطفال الرضع الذين كانوا يعتمدون بشكل كبير على اللبن الصناعي يمثلون الاغلبية العظمى من المدخنين البالغين وانهم اكثر المدخنين شراهة (بنسبة ثلاثة اضعاف عن الذين يرضعون من ثدي امهاتهم). ويبدو ان الاطفال الذين يرضعون من اثداء امهاتهم يتلقون قدرا من الراحة والارتباط والامان اكبر من الذي يحصلون عليه اذا رضعوا من زجاجة خارجية، والنتيجة ان الاطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الخارجية يستمرون - عندما يكبرون - في البحث عن الراحة والامان عن طريق مص الاشياء.
ويضيف: وليس هذا فقط وانما ظهر ايضا انهم كانوا اكثر عصبية من غير المدخنين وانهم يعانون من انواع مختلفة من الولع الشفهي بمص الاشياء مثل ذراع النظارة او قضم الاظافر او مضغ الاقلام او عض الشفة.(آلان وغييز لغة الجسد ص٢٦٦).
ويعلل د. واطسون (السبب العام للانصراف عن الرضاعة عن طريق الثدي في المجتمعات الصناعية هو خوف النساء من فقدان القوام اللائق وهو سبب يقول الخبراء عنه (انه لا أصل له)، وأن الحاجة إلى الاحتفاظ ببرنامج للرضاعة أثناء البعد عن المنزل بدون حرج قد يكون سبباً ايضاً. {د.واطسون، سيكولوجية الطفل والمراهق ص٢٨٧}.
ان بداية الامن العاطفي يبدأ من الحب العاطفي الذي ينشأ بين الطفل وامه منذ اللحظات الاولى التي يتناول فيه لبنها من صدرها ولهذا نجد ان التوصيات الطبية الحديثة تلح على وضع الطفل الوليد على صدر امه بعد الولادة حتى وان كانت هذه الولادة قيصرية!