قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٨٩ - د- قيم المظهر الخارجي
(عليه السلام) كان في زمان ضيق فإذا اتسع الزمان فابرار الزمان اولى به([٩٤١]).
هذان الخطان ولّدا سوء فهم عند المسلمين والموالين فاقترن التدين في الذاكرة المعاصرة بالملابس البالية والخشنة الامر الذي جعل الناس تضيع بين تكلف الزهد واصل الزهد وهو ان لا يملكك شيء.
ثم يضيف:
بناءً على ذلك فإننا نعتقد ان الاصل لديهم (عليهم السلام) في حياتهم الخاصة والعبادية هو تناغم حقيقة الزهد (في قلوبهم) مع مظاهره (في الخارج)، واما في الحياة الاجتماعية فالاصل فيها التجمل والتأنق - في اعتدال - فالله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس وقد خلق الله الزينة لعباده والابرار اولى بها من غيرهم.
ولذا فإن احد مصاديق الاعراض عن الدنيا وهو المطلوب من المؤمنين هو الكف عن التجمل والتزين ذلك ان المؤمنين (ارادتهم الدنيا فلم يريدوها واسرتهم فافتدوا انفسهم منها). (فوزي آل سيف، الحياة الشخصية لاهل البيت، كيف وماذا يلبسون؟، الموقع).
والذي اقوله ان الزمان الذي عاشته الزهراء عليها السلام وما نقل لنا من روايات تحكي عن زهدها يشير الى الضيق الذي كان عليه المسلمون اول الهجرة اي في السنوات الاولى، وكان هناك فقراء الصّفّة الذين ضاق بهم المسجد النبوي بحيث ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمتنع عن اعانة
[٩٤١] (بحار الأنوار: ٧٦ / ٣٠٧).