قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٦١ - ١- محبة العلم والاهتمام به
عن ابن مسعود، قال: جاء رجل إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا ابنة رسول الله، هل ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندك شيئاً تطرفينيه، فقالت: «يا جارية، هاتي تلك الحريرة» فطلبتها فلم تجدها، فقالت: «ويحك اطلبيها، فانها تعدل عندي حسناً وحسيناً» فطلبتها فإذا هي قد قمّتها في قمامتها، فإذا فيها: «قال محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. إنّ الله يحبّ الخيّر الحليم المتعفّف، ويبغض الفاحش الضنين السَّئآل الملحف. إنّ الحياء من الإيمان، والايمان في الجنة، وإن الفحش من البذاء، والبذاء في النار»([٩٠٦]).
وقد كانت الزهراء عليها السلام اعلم نساء زمانها بالقرآن في كلماته وتفسيره ومعانيه بدليل حضورها المباهلة. وكانت قد شهدت نزول الوحي منذ صغرها فكانت محدِّثة نقلت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ولم تحتج الى واسطة ونقلت احاديث عظيمة كحديث الثقلين.. وقد عُرفت ببلاغتها وفصاحتها ووعيها لمعاني الالفاظ وكانت قد قالت الشعر والقصيدة والحكمة والخطبة الى غير ذلك من فنون اللغة وهذا شيء نادر لم نجده حتى عند زوجات الرسول أو بقية نساء عصرها.
ولقد دعا القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى طلب
[٩٠٦] (المعجم الكبير ٢٢: ٤١٣ | ١٠٢٤. ودلائل الإمامة: ٦٥ | ١).