قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
وهاتان الخطبتان تعدّان من أهم خطب صدرالاسلام الأول، لاَنّهما تضمّنتا أخطر التحولات التي شهدها تاريخ الإسلام بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كشفت الخطبة عن القدرة البيانية والانسانية والمعرفية في الخطيبة، ومن المعروف انه كلما قويت العلاقة بالقرآن زادت القدرة البيانية والمعرفية وهذا أسهم في كشف شخصية المتحدثة امام جمهور المسلمين وبخاصة لمن لم يعرفها عليها السلام بأنها امرأة غير عادية.
وقد تميز الخطاب عموما بامور منها:
أنها حددت الخط القيادي لهذه الامة من خلال بيان مظلومية ومناقب الوصي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبذلك شخصت وأسهمت في التعريف والتأكيد على القيادة السياسية الصالحة لهذه الامة من خلال محاججتها للخليفة حيث بان قصور أبي بكر في الوعي والفهم والرد وبخاصة وان الامر كان امام المسلمين كلهم!!.
كما كان الخطاب طافحا بالمشاعر الانسانية النبيلة والتي وضحت من الخطبة والحوار فالزهراء عليها السلام تذكّر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أبوها من دون كل الرجال ثم تذكر ماكان سابقا وماحل لاحقا وكيف ورث الناس آباءهم وهي ابنة النبي الصديقة الطاهرة لا تمتلك الحق في وراثة أبيها!!.. وبهذا القت بالشرعية الكاملة على كل ماقالته وعلى من أوصى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير مما جعل شرعية الحاكم في تأرجح وتذبذب!!. وسنمر في الدور الاعلامي على تفاصيل اكثر.