قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥٠٤ - فدك
الحال فكل من يجلس على دفة الحكم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو انسان معصوم لا يخطئ أبدا!!، ولو أنهم اجرَوا الامور على ماعاهدوا عليه الرسول في يوم الغدير من بيعتهم مع الوصي من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي هو أمير المؤمنين عليه السلام لكان الحق واضحا ولكن حينما يزاح الامام المعصوم عليه السلام عن حقه في ولاية الامة فان هذا يعني استقبال الاخطاء والتأويلات والانحرافات والحكم بما لم ينزل الله.. بمعنى آخر كان يجب ان تفهم الامة ان مسيرة الانحراف قد بدأت تنخر في جسد الامة وان عليهم ان يفهموا ما ألحقه الحكام من ظلم بأهل البيت عليهم السلام ومن مروق عن الثوابت الدينية من خلال هذه السجالات الاولية.
إن موقف الزهراء عليها السلام كان حركة تغييرية واضحة المعالم استخدمت فيها عليها السلام الاساليب الحضارية في المطالبة بالحقوق اما الطرف الآخر فلجا الى أساليب متدنية من قبل التكذيب والاهانة والهجوم على الدار الى غير ذلك مما مهد لصراع تاريخي طويل الامد مازالت آثاره واضحة حتى الوقت الحالي.
يقول علي عليه السلام:
فرأيت ان الصبر علي ذلک أفضل من تفريق کلمة المسلمين وسفک دمائهم والناس حديثو عهد بالاسلام والدين يمخض مخض الوطب يفسده ادني وهن ويعکسه اقل خلف([٥٩١]).
[٥٩١] (عبدالحميد بن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ج ١، ص ٣٠٨).