قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٨٦ - ٢- قراءة الأذان
إن السنن التي أجراها رسول الله "صلى الله عليه وآله" حين ولد الإمام الحسن "عليه السلام" قد حملت معها أروع الدلالات، ولا سيما لجهة إعلام الناس كلهم: أن عليهم أن لا يعتبروا المولود، ولو في ساعاته الأولى بمثابة الجماد الخالي من أي شعور أو إدراك. بل هو يتأثر بالأصوات، وبالكلام الذي يسمعه، ويتفاعل بمعانيه، بالنحو وبالمستوى المناسب لحاله وقت ولادته..
كما أن للحالات التي تحيط به، وللأفعال التي تمارس بالقرب منه آثارها عليه سلباً أو إيجاباً، بحسب اختلاف طبيعة تلك الممارسات، ووفق ما تكون عليه تلك الحالات.
وللطفل علاقات بذلك كله.. تتناسب مع عالمه الذي يعيش فيه، والقدرات المتوفرة لديه، والحالات التي هو عليها وذلك كله يوضح لنا أن الأذان في الأذن اليمنى والإقامة بالأذن اليسرى للمولود لم يكن عبثاً، ولا كان مجرد مراسم تجرى لنيل بركة الألفاظ وثوابها، بل هي أعمال لها آثار حقيقية، على روح وعقل، ونفس وشخصية المولود.. وإن لم نستطع تحديد هذه الآثار، بسبب محدودية المعارف التي نملكها، وعجز الوسائل المتوفرة لدينا..([٤١٤])
فالأذان تنفير للشيطان الذي يكون قد تأهب لولادة الوليد لكي ينفث فيه من وساوسه وهمزاته فيأتيه صوت الأذان رادعا طاردا له.
وفي الحديث.. ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي (ياعلي اذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى فإنه لا يضره
[٤١٤] (العاملي، في كتابه الصحيح من سيرة الامام علي ج٣ ص٨٥).