قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٥٩ - ٧ - رعاية حقوق الآخر
من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا للأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ}([٣٧٧]).
أوليس يقول: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ - إلى قوله - يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ}([٣٧٨]) فبالله، لا بتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال الله عز وجل: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}([٣٧٩]).
فقال عاصم: يا أمير المؤمنين، فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك، إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيغ بالفقير فقره.
فألقى عاصم العباء ولبس الملاء([٣٨٠]).
عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الأخرى: إن زوجي لا يشم الطيب وقالت الأخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر رداه حتى صعد
[٣٧٧] (الرحمن: ١٠-١١).
[٣٧٨] (الرحمن: ١٩-٢٢)
[٣٧٩] (الضحى: ١١).
[٣٨٠] (راوه الطبرسي، مجمع البيان ٥: ٨٨)، نحوه (نهج البلاغة ٢: ٢٠٤).