قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٣٩ - نزول سورة الإنسان
وسلم في ناس معه. فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك. فنذر: علي وفاطمة وفضة جارية لهما، إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا، وما معهم شيء.
فاستقرض علي: من شمعون الخيبري اليهودي، ثلاثة أصوع من شعير.
فطحنت فاطمة: صاعا، واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا. فوقف عليهم سائل وقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. فآثروه: وباتوا لم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياما. فلما أمسوا: ووضعوا الطعام بين أيديهم.
وقف عليهم يتيم: فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.
فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين، وأقبلوا إلى رسول الله.
فلما أبصرهم: وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال:
ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم، فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها، قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك.
فنزل جبريل عليه السلام وقال: خذها يا محمد، هنأك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة([٣٦١]).
[٣٦١] (الميزان في تفسير القرآن ج٢٠ ص ١٣٣). (تفسير فرات الكوفي: ص٥١٩ ح٦٧٦).