قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٣٥ - ٤ - الصبر والتحمل
وفي مسند فاطمة للتويسركاني ص٦-٧ يقول:
لمّا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) من السبّاقين في ميادين الجهاد وكان الجهاد آنذاك يستغرق أياماً متطاولة فإنّ مسؤولية إدارة شؤون العائلة كانت تلقى على عاتق الزهراء (عليها السلام) تلقائياً فكانت تستقي بالقربة إلى جانب مهام الدار المتعبة ممّا سبب لها الاعياء وحمل علياً (عليه السلام) على أن يطلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خادمةً تعين الزهراء في الحياة([٣٥٨]).
وينقل لنا المؤرخون كيف انها كانت تطحن الرحى بيد وترضع الطفل بيد وقلبها مع الله ولسانها لا يفتر عن الذكر ابداً.. ففي الرواية:
جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: (رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها الصلاة والسلام وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا بنتاه، تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة». فقالت: «يا رسول الله، الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه». فأنزل الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
وأنّ عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) رقّ لحالها وامتدح صنعها، وقال لرجل من بني سعد: «ألا اُحدّثك عنّي وعن فاطمة؟ إنّها كانت عندي وكانت من أحبّ أهله (صلى الله عليه وآله) إليه، وإنّها استقت بالقربة حتى
[٣٥٨] (بحار الانوار ٨٢: ٤٣).