قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٥٥ - ٥- الايثار
على حاجته، برغم احتياجه لما يبذله، فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه.
والايثار (سلوك إرادي تطوعي، كما أنه هدف في حد ذاته بقصد خير الآخرين وثواب الآخرة، وهو مبدأ اعتقادي خلقي، ويشمل هذا السلوك التمسك بالأخلاق، والمشاركة الاجتماعية، وتحمل المسؤولية تجاه الآخرين، واحترام مشاعر وسعادة الآخرين، والثقة والحب وقد أطلق عليه بعض علماء الغرب اسم [الغيرية]) وهو دليل على تفضيل المصلحة العليا أو العامة أو مصلحة الجماعة على المصلحة الخاصة، وهو سلوك لا يخلو من مشقة لان الانسان يجود بما يحتاج اليه وفي وقت الضيق قربة الى الله تعالى فهو كشف لمدى العلاقة القوية مع الله والرغبة في الاخرة، وهو يبتدأ من الشعور بالتعاطف تجاه الآخر ومن الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر دون اي انتظار لأي جزاء دنيوي.
قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}([٨٩٤]).
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
والايثار يأتي بعد حصول حالة من التعاطف مع الشخص مما يعني وجود بُعد ادراكي بأن هناك من هو محتاج للمساعدة كما ان هناك القدرة على
[٨٩٤] [الحشر: ٩].