قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٢٣ - ٢- الصلاة
وذلك مما علّمها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم([٨٤٣]).
وتعتبر العبادة بشكل عام وسيلة التكامل الفردي والاجتماعي وقد كان نموذج المرأة العابدة قبل الزهراء عليها السلام متمثلا في شخصية السيدة مريم عليها السلام ولكن الملاحظ ان هناك فروقاً واضحة بين هاتين الشخصيتين منها ان مريم عليها السلام كانت متفرغة للعبادة وليست لها مهام اسرية أو اجتماعية بل لم تكن لها اعمال اصلا بما في ذلك اعداد طعامها!!، في حين كانت الزهراء عليها السلام مثقلة بشتى المشاغل والاعباء المتنوعة، هذا من جهة ومن جهة اخرى كانت مريم عليها السلام تعبد الله في ظرف استرخائي مريح ويأتيها طعامها ورزقها دون عناء {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}([٨٤٤]) في حين كانت الزهراء عليها السلام تعبد الله على الطوى وتعيش مع باقي المسلمين الجوع والفقر. وكانت حياة مريم عليها السلام في المحراب في المسجد ماخرجت منه الا لطارئ كولادتها لعيسى عليه السلام في حين كان محراب الزهراء عليها السلام هو كل مساحات حياتها!!، بكل اثقالها ومسؤولياتها ومتطلباتها وبما قدمته من خدمات واعمال صالحة اشاد ببعضها القرآن الكريم في آيات خالدات، حتى فراش نومها الخشن كان محرابا للدعاء وللذكر بما عرّفته لنا من اذكار خاصة عند النوم بل وحتى حضورها المعركة سواء كان للغوث أو
[٨٤٣] (مصباح المتهجد | الطوسي: ٣١٨).
[٨٤٤] (آل عمران آية ٣٧).