قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧١٦ - ١- الايمان بالله تعالى
تأولها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الابصار رؤيته، ومن الالسن صفته، ومن الاوهام كيفيته، ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها، وانشأها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، الا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، واظهارا لقدرته، تعبدا لبريته، اعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته...
وتقدم عليها السلام وصفاً جليا للخالق سبحانه في خطبتها وهو وصف جليل ربما لم يكن قبله شبيه!!.
ان الايمان بالله يعبر عن نفسه عمليا من خلال اداء العبادات والعمل الصالح وبهذا نحتاج الى وقفة تأملية عن عبادة الزهراء عليها السلام وعلاقتها العميقة مع الله تعالى، وكل ماقامت من اعمال سواء انفاقها أو سلوكها مع الناس والخادمة أو ماقامت به في بيتها يندرج ضمن انماط الاعمال الصالحة التي قامت بها، فمحورية الله هي المدار الذي دارت حوله حياة الزهراء عليها السلام طول عمرها، في حين اننا نتأرجح في محاورنا فتارة مع الله وتارة في الجهة المعاكسة!!، ولهذا تعيش الشخصية المعاصرة حالة من عدم الاستقرار أو التوازن النفسي لتعدد مرجعياتها بما قد يؤدي الى التعارض وحصول الصراع وظهور التذبذب أو القلق في الشخصية.
ومن اسماء الزهراء عليها السلام الزكيَّة والزاكية، لاهتمامها بتزكية النفس الموصلة إلى الفلاح وتمركز حياتها حول هذا القطب، قال تعالى: {قَدْ