قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٠٥ - الدور القيمي
مُجْتَهِدَاً فِي أمْرِ اللهِ، قَرِيبَاً مِنْ رَسُولِ الله، سَيّدَاً فِي أوْلِياءِ اللهِ، مُشَمرَاً نَاصِحَاً مُجِدَّاً كَادِحَاً.. وَأنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ وَادِعُونَ آمِنُونَ فرِحون، وفي رَفَاهِيَة مِنَ العَيْشِ فَكِهُونَ، تأْكُلُون العَفْوَ وتشربُوْنَ الصَفْوَ، تَتَوَكَّفُونَ الأخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النزالِ وَتَفِرونَ مِنَ القِتَالِ!!
مذقة الشارب [أي شربته] ونُهزة [أي الفرصة]، وقبسة العجلان [مثل في الاستعجال] وموطئ الاقدام [مثل مشهور في المغلوبية والمذلة] تشربون الطَرق [ماء السماء الذي تبول به الابل وتبعر].
وتقتاتون القِدّ [جلد غير مدبوغ] اذ كان العرب يقتاتون جلد المعزى لسوء حالتهم المعاشية
وقالت عليها السلام ايضا:
فرأى الأُمم فرقاً في أديانها، عُكّفاً على نيرانها، عابدةً لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها، فأنار الله تعالى بأبي محمد ظُلمها، وكشف عن القلوب بهمها وجلى عن الأبصار غممها، وقامَ في النّاس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدّين القويم، ودعاهم إلى الصّراط المستقيم.
فالقيم في الحياة الجاهلية كانت تسمو إلى بناء المجد الشخصي، وحسب قول مالك بن نبي فإن "البطولة في الجاهلية كانت تهدف إلى إعلاء شأن الـ(أنا)، لكن الإسلام حوّل محور البطولة لتجد مسوّغاتها في عالم الآخرين؛ أي أصبحت تعبر عن اهتمام أسمى، يرتبط بغريزة الـ(نحن) أكثر منه بالـ(أنا).