قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٧٩ - الخادمة في عصرنا
فسألتهم عنها، فقالوا: هذه اُمّنا فضّة جارية الزهراء، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن([٨٠٦]).
الخادمة في عصرنا
اهتم الاسلام بأمر الخدم ووضع عدة توصيات في التعامل الحسن معهم والقائم على الرحمة بهم وعدم هضم حقوقهم، فهذا أنس بن مالك يصف معاملة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: (فخدمته في الحضر والسفر، فوالله ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟) ولم يهمل الاسلام امر تهذيبهم وتعليمهم الشريعة ولو بالقدر الميسور مع اهمية الحفاظ على مكانتهم ووضع ضوابط معينة لاختيار الاكفأ منهم ومن يتمتع بالخلق الحسن والامانة وغير ذلك.
ونرى الزهراء عليها السلام توكل امر الخدمة المنزلية الى خادمتها فضة وتحتفظ هي بالامور الاخرى والتي هي اكبر اهمية واعظم اثراً كتربيتها لاولادها وادارتها لشؤون المنزل الامر الذي يساعد على تحديد الوظائف المطلوبة للكل، كما إنّ هذا التقسيم في المهام يتيح لربة البيت مزيدا من الاشراف على الامور المهمة.
ولا تعني الرحمة بهم تركهم يفعلون مايحلو لهم بل لابد من متابعتهم وتوجيههم وتعريفهم باخطائهم وربما معاقبتهم اذا ما ارتكبو الاخطاء الشنيعة، كما ولابد من تهذيبهم وتربيتهم على ترك الفحش من القول
[٨٠٦] (الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور: ٤٣٩، تراجم أعلام النساء ٢: ٣٦٣، الإصابة ٤: ٣٧٦).