قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٩ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
عودة السبايا الى المدينة اثر كبير في التعريف بالثورة الحسينية وبيان لمظلومية اهل البيت عليهم السلام اضافة الى كشف القناع عن الوحشية الاموية، فاصبحت مجالس العزاء تشكل خطرا على السلطة نفسها، فكان ان ارسل يزيد الى عامله على المدينة امراً بابعاد السيدة زينب عليها السلام عن المدينة لما تثيره من اعلان معادي من خلال الحزن والبكاء، وهذا دليل على ان للبكاء اثاراً سياسية خطيرة وهو نفس الاسلوب التي استعمله الامام زين العابدين عليه السلام طيلة حياته من اجل بيان حقائق واقعة الطف.
عن الإمام الباقر عليه السلام ((من تذكر مصابنا وبكى لما أرتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون ومن جلس في مجلسٍ يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)).
وعن الامام الصادق عليه الصلاة والسلام قال: وما عين أحب الى اللَّه، ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه.. وما من عبد باك يبكيه، إلا وقد وصل فاطمة.. عليها السلام وأسعدها عليه.. ووصل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأدى حقنا.. وما من عبد يُحشر إلا وعيناه باكية.. إلا الباكين على جدي.. فانه يُحشر وعينه قريرة.. والبشارة تلقاه، والسرور على وجهه، والخلق في الفزع، وهم آمنون.. والخلق يعرضون وهم حدَّاث الحسين تحت العرش، وفي ظل العرش([٦٩١])..
[٦٩١] (البحار ج٤٥ص٢٠٧).