قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٧ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}([٦٨٩]).
ولنا ان نتصور حال الزهراء عليها السلام التي فقدت مالها واباها وولدها محسنا الذي سماه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ايام حياته بهذا الاسم فهناك اكثر من سبب يدعوها للحزن ولاعلان الحزن. وفي الرواية عن الامام الصادق عليه السلام:
وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تأذي بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف»([٦٩٠]).
وقد استعمل اهل البيت عليهم السلام اسلوب البكاء كوسيلة اعلامية فهذا الامام الصادق عليه السلام يقول ((أوصاني أبي الإمام الباقر أن أستأجر له عشر جوارٍ يندبنه بمنى أيام منى)) فمهمة هؤلاء النساء الندب والبكاء وهذه الندبة هي وسيلة للتعريف بالميت وبيان واعلاء لشأنه، كما انها وسيلة تذكير بمظلومية هذا الشخص العظيم الذي مات مسموما مظلوما فكيف بندبة الزهراء عليها السلام لأبيها والتي تريد منها تسليط الضوء على مظلومية اهل البيت عليهم السلام والتعريف بخط الامامة الصادق الذي يبدأ من علي عليه
[٦٨٩] مريم ٢٤ - ٢٦.
[٦٩٠] (الخصال ج١ ص٢٧٢ ح١٥).