قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٦ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
بما داهمه من الم وأسى على فراق الاعزة. كما اشارت الروايات الى حزنه صلى الله عليه وآله وسلم لفراق ولده ابراهيم الذي مات صغيرا وان اظهار الحزن لا يعني الابتعاد عن الخط القويم. ففي الرواية: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول الا مايرضي ربنا وانا لفراقك ياابراهيم لمحزونون([٦٨٨]).
وقد بكى يعقوب كثيرا واعلن بكاءه حيث كان يبثه اي يظهره امام الناس، قال تعالى:
{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أو تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٦)}.
فيكون معنى البث: هوالحزن العظيم الذي لا يُصبَر عليه فيُبث بين الناس، أي يذاع وينشرفيهم.
ولقد استبد الحزن بمريم بعدما حصل الحمل فدعاها الله عز وجل الى هزِّ النخلة كي تنشغل بشيء ينهي احزانها، فالحزن يؤذي الجنين نفسه، قال تعالى:
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي
[٦٨٨] [صحيح البخاري- كتاب الجنائز- باب قول النبي، حديث: ١٣٠٣ -«إنا بك يا ابراهيم لمحزونون (٨٣/٢)]