قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٥ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
من احزان من هذه الامة وعلى هذه الامة!!...
ولعل الزهراء عليها السلام بكت في موقف محدد امام امير المؤمنين عليه السلام.. ففي الرواية:
ولما حضرت فاطمة الوفاة بكت، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: يا سيدتي ما يبكيك؟ قالت: أبكي لما تلقى من بعدي، فقال لها: لا تبكي فوالله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله»([٦٨٧]).
وفي كتاب الكافي يقول بعض الرواة عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو يعظ الناس: «مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم»، ويستشهد الإمام عليّ عليه السلام في هذا الخط بالزهراء عليها السلام فقال: «فإن فاطمة عندما قُبض أبوها أسعدتها بنات بني هاشم - على طريقة النساء عند الموت - فقالت: اتركن التعداد - أي لا تعددن الآلام والأحزان - وعليكن بالدعاء». فالبكاء الهادف والحزن الرسالي كان له مطلب آخر في تغيير صورة البكاء (الجاهلي) أو اللاهادف الذي لا يجدي نفعا سوى تبديد الطاقة والجهد والوقت!.
ولقد نزلت النوازل بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحزن واغتم وسمّى عام رحيل زوجته ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وعمه أبي طالب رضي الله عنه بعام الحزن وكأنه اراد من خلال اعلان الحزن على هذا الخطب الجلل وتذكير المسلمين الفرحين بالعودة الى ديارهم بعد انتهاء حصار الشعب
[٦٨٧] (بحار الأنوار ج٤٣ ص٢١٨ ح٤٩).