قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٤ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
وقد وصف الإمام الصادق عليه السلام حزن الزهراء عليها السلام كما في الرواية الصحيحة في الكافي بالتالي: «وكان يدخلها حزن شديد على أبيها»([٦٨٥]).
وكذلك روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«إن الله لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل»([٦٨٦]).
كان حزنها حزناً رسالياً واعلاما واضحا امام الناس كلهم فلابد ان يستمر التذكير بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولابد ان يستمر التعريف بمظلوميتها ومظلومية زوجها ولهذا كان حزنها امام الملأ وقد قال السيد منير الخباز في احدى محاضراته المنبرية ان الزهراء عليها السلام لم تبكِ في البيت امام زوجها بل كانت تبكي امام الملأ!، واقول لأن هذا البكاء كان يراد منه غايات وغايات وكان لابد ان يكون معلَما مستمرا يشهده اهل المدينة كلهم ويشهده الحسنان عليه السلام اللذان سيكملان مسيرة المظلومية.
ولما رحلت الزهراء عليها السلام قال عليٌّ عليه السلام عند قبرها مخاطبا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
(.. فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين).. كانت دموعها هي المعبِّر عما يلوج في قلبها
[٦٨٥] (الكافي ج١ ص٢٤١).
[٦٨٦] (الكافي ج١ ص٢٤٠ ح٢).