قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٦٠٣ - ٥- بكاؤها عليها السلام امام الملأ
{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أو تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ}([٦٨٣]).
وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: أما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار وأما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحد منها.
أما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف.
وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وُضِعَ بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولاه: جعلت فداك يا بن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين.
قال: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}([٦٨٤]).
أني ما أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة.
وفي الرواية: (ما وُضِع أمامه طعام ولا شراب إلا ومزجه بدموع عينيه).
قال الشاعر:
فقلت لها إن البكاء لراحة
به يشتفي من ظن ألا تلاقيا