قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الأولى
جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مِنَ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحيمٌ. فَإِنْ تَعْزُوهُ تَجِدُوهُ أبِي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمي دُونَ رِجالِكُمْ، وَلَنِعْمَ المَعْزِي إلَيْهِ صلّى الله عليه، فَبَلَّغَ النذارَةَ صَادِعَاً بِالرسَالَةِ، ناكباً عَنْ سنن المُشْرِكِينَ، ضَارِباً لأثْباَجِهِمْ، آخِذَاً بِأكْظامِهِمْ، دَاعِيَاً إلى سَبِيلِ رَبّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، يَفُضُّ الهام ويجُذُّ الأَصْنامَ، حَتّى انْهَزَمَ الجَمْعُ وَوَلَّوُا الدبُرَ، وحَتَّى تَفَرَّى اللَّيْلَ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدينِ، وهدأتْ فَوْرةُ الكفْر، وَخَرسَتْ شَقَاشِقُ الشَّياطِينِ، وَطَاحَ وَشِيظُ النفاقِ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الكُفْرِ وَالشقَاقِ، وَفُهْتُمْ بِكلِمَةِ الإِخْلاصِ، فِي نَفَرٍ مِنَ البِيضِ الخِماصِ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأنْقَذَكُم منها بنبيّهِ، تعْبُدُونَ الأصْنامَ وتَسْتَقْسِمُونَ بالأزْلام مَذْقَةَ الشَّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطَّامِعِ، وَقُبْسَةَ العَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأَقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ، وَتَقْتَاتُونَ القدَّ والوَرَقَ، أذِلَّةً خَاسِئِيَن، تَخَافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَأنْقَذَكُمُ اللهُ بِنبيّه صلى الله عليه وآله بَعْدَ اللَّتِيَّا وَالَّتيِ، وَبَعْدَ ما مُنِيَ بِبُهَمِ الرجالِ، وَذُؤْبانِ الَعَربِ، وَمَرَدَةِ أهَلِ الكِتَابِ، كُلَّما أوْقَدُوا نَاراً لِلْحَربِ أطْفَأها اللهُ، أو نَجَمَ قَرْنٌ للضلالة، أو فَغَرَتْ فَاغِرَةُ المُشْرِكِينَ، قَذَفَ أخَاهُ عليّاً فِي لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتّى يَطَأ صِماخَها بِأخْمَصِهِ، وَيُخْمِدَ لَهَبَها بِحدِّهِ، مَكْدُودَاً فِي طاعة اللهِ ورسوله، مُجْتَهِدَاً فِي أمْرِ اللهِ، قَرِيبَاً مِنْ رَسُولِ الله، سَيّدَاً فِي أوْلِياءِ اللهِ، مُشَمرَاً نَاصِحَاً مُجِدَّاً كَادِحَاً.. وَأنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ وَادِعُونَ آمِنُونَ فرِحون، وفي رَفَاهِيَة مِنَ العَيْشِ فَكِهُونَ، تأْكُلُون العَفْوَ وتشربُوْنَ الصَفْوَ، تَتَوَكَّفُونَ