قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٨٦ - الدور السياسي
والقضاء عليها لِما شعروا به من تهديد خطير وكبير على مصالحهم ومكانتهم سواء السياسية أو الدينية.. كما ان الصراع بين المسلمين والمشركين لم يكن مجرد صراع ديني فحسب بل كان يمثل انقلابا كاملا على الاوضاع العامة وبداية لتطهير المجتمع من الاوثان عبر نسف الضلالات والزعامات الحاكمة، لذا كان الاسلام - بجبهتيه المؤيدة والمعارضة - هو مدار الحركة السياسية والدينية والاجتماعية بل وحتى الثقافية وكانت حالة الاضطهاد التي تعرض لها المسلمون تشكل واحدة من اقسى انواع الاضطهاد الديني والسياسي عبر التاريخ.
ان دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الاسلام كانت دعوة دينية تهدف الى تخليص الناس من الشرك وتوجيههم نحو التوحيد وكانت دعوة سياسية ايضا لكون الزعامة الدينية مرتبطة بالزعامة السياسية وهذا ما حصل لما اسس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دولته الاسلامية العظمى وعاصمتها المدينة، فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتمتع بالصلاحيات الثلاث التشريعية والتنفيذية والسياسية بما في ذلك الحكم والقضاء وغير ذلك، وقد كان الخطاب الاسلامي عاما لكلا الجنسين في ممارسات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة المشركين والمنافقين وتأسيس دولة الاسلام والدفاع عنها وحمايتها وارسال الوفود الى الملوك والبعثات الى الامصار وهذه كلها ممارسات سياسية عرفها المجتمع آنذاك وكانت سببا لقيام الدولة الجديدة وانتشار رقعتها.