قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٨٠ - ٤- توظيف المسائل الاجتماعية لخدمة قضية الامامة
الرب الأعلى للنجي الأوفى، ولقد نحلنيها للصبية السواغب من نجله ونسلي، وإنها لبعلم الله وشهادة أمينة، فإن انتزعا مني البلغة ومنعاني اللمظة، فأحتسبها يوم الحشر، وليجدن آكلها ساعرة حميم في لظى جحيم([٥٦٧]).
وقالت فاطمة "عليها السلام" في جواب أم سلمة - رضي الله عنها - إذ قالت لها: كيف أصبحت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله؟: «أصبحت بين كمد وكرب: فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه من أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي صلى الله عليه وآله في التأويل ولكنها أحقاد بدرية، وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لامكان الوشاة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها، ولبئس - على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين - أحرزوا عائد تهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومنازل الشهادات»([٥٦٨]).
وكذلك زارتها نساء الانصار ولما سألنها عن حالها وجهت الامر نحو القضية الاساسية الا وهي غصب الولاية عن امير المؤمنين.
فعن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قال: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله عليها السلام اجتمع عندها
[٥٦٧] (أمالي الطوسي، ج١ص٢٠٧).
[٥٦٨] (بحار الأنوار: ٤٣/١٥٦ - ١٥٧، نقلاً عن المناقب لابن شهر آشوب: ٢/٢٠٥).