قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٢٨ - ٨- المحبة
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سباقا في هذا الجانب فقد كان يقبل الحسن والحسين بمرأى من اصحابه كي يعلمهم هذا الادب. وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي يوماً في فئة والحسين صغير بالقرب منه فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم حرك رجليه، وقال: حل حل، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته، فقال يهودي: يا محمد! إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله: لرحمتم الصبيان. قال: فإني أؤمن بالله ورسوله. فأسلم لما رأى كرمه صلى الله عليه وآله وسلم مع عظم قدره([٤٩٦]).
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لفاطمة عليها السلام: ادعي لي ابني، فيشمهما- كما يشم الوردة العطرة - ويضمهما إليه([٤٩٧]).
وعن أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص التمرة([٤٩٨]).
وهذا السلوك التربوي يسهم في التعريف بالمحبة التي يكنها الآباء
[٤٩٦] (بحارالانوار ج ٤٣ ص٢٩٦).
[٤٩٧] (بحار الانوار ج ٤٣ ص ٢٩٩).
[٤٩٨] (بحار الانوار ج ٤٣ ص ٢٨٤).