قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٥٦ - ٧ - رعاية حقوق الآخر
أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذَلِكَ، إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً، أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ([٣٧٤]).
وحينما تعيش الزوجة مع من يراعي حقوقها ولايبخسها شيئا تشعر بالرضا عن حياتها فتندفع للتفاني، أما حينما يكون العكس فأقل ما يحدث هو الامراض والاضطرابات النفسية والتمرد على الحال وتراكم الشعور بالغبن والاحباط مما يدفع الى السخط عن الحياة الزوجية.. والشيء المهم في الاسلام ان الحقوق ربانية بمعنى ان اي حرمان لطرف من حقوقه هو تعرض لغضب الله تعالى وحسابه وعذابه وهو بمثابة تطاول على الشريعة، ولهذا فالذي يحرم زوجته من المقدار المعقول من النفقة أو من التعلم- وبخاصة تعلم امور دينها- فهو انما يزيد أو زاره ويجعل نفسه في بوابة المساءلة الالهية وهو يحمل آثام ذلك، ونفس الشيء يكون للزوجة فرعايتها حقوق زوجها يسهم في زيادة الشعور بالتقدير من الآخر وفي تحصيل الرضا الالهي وزيادة المودة والمحبة.. كما ان إعطاء كل ذي حق حقه من علامات الشخصية الناجحة والسليمة والمتوازنة اما بخس الحقوق فهو اشارة الى الانماط غير السليمة من الشخصية.
[٣٧٤] (الخصال: ص٤٨٧ ح٦٣).