قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٨٠ - ٤- اسلوب المودة والرحمة
مسؤوليات الحياة.
وحينما نعود الى الزهراء عليها السلام في علاقتها الزوجية مع امير المؤمنين عليه السلام والتي ربما زادت عن عشر سنوات تقريبا فلانجد فيها الا معالم الحب والمودة والرحمة واول المداخل نحو القلوب وهي التحية كما ورد في حديث الكساء:
.. فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب وقال: السلام عليك يا فاطمة يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين، فقال: يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: نعم، هاهو مع ولديك تحت الكساء.
اي صورة اجمل من هذا الكلام؟ ففيه تعظيم واحترام ونداء بأحب الاسماء وتبادل التحية بأجمل منها، فيه التقدير والاشعار بالمودة والرعاية.. وعلى مدى السنين التي عاشتها الزهراء عليها السلام مع زوجها نجد وقوف الاثنين الى جانب بعضهما في الشدة والرخاء والجوع والشبع وفي الفرح والحزن.. كانت الى جنبه في جهاده ودفاعه عن الاسلام وماكانت تنغص حياتها القصيرة مع الحبيب بالشكوى والضجر وبالتافه من الكلام والعمل- والعياذ بالله- بل كانت حياتها كلها تفيض عطاءً وبركة، تجود بخبزها ويجود بخبزه فيتحرك الصغار ليتعلموا كيف يجودون هم ايضا برغيفهم الذي لم يكن لهم غيره ويبيت الجميع على الطوى تلفهم المحبة ويسمو بهم حب الله تعالى..