قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٢٨ - وداعا
مثل عرف الفرس إلى علي عليه السلام وهو جالس والحسن والحسين عليهم السلام بين يديه يبكيان، فبكى لبكائهما، وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة تجر ذيلها، متجللة بردائها وقد غلب عليها نشيجها، وهي تقول: الله يا أبتاه، يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً؛ واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون ان تخرج الجنازة فيصلون عليها فخرج أبو ذر الغفاري وقال: انصرفوا فان ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.
يقول السيد العاملي رحمه الله:
الناس يلوم بعضهم بعضاً: ولا ندري لماذا يتلهّف الناس على ما فاتهم من الصلاة على البنت الوحيدة لنبيهم، وهم الذين خذلوها بالأمس، ولم ينصروها على من هاجمها، وضربها وحاول احراق بيتها عليها وعلى زوجها وابنائها، وخالفوا بذلك وصية أبيها فيها؟!
وماذا ينفع هذا التظاهر بالإعزاز والمحبة للزهراء (عليها السلام)، وكيف نفسره من أناس كانوا هم الذين آذوها، وقتلوها.. أو سكتوا عما يجري عليها..
فما أحرى هؤلاء بقول عبيد بن الأبرص:
لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي([٢١٩]).
[٢١٩] (العاملي، الصحيح من سيرة الامام علي عليه السلام، ج١٠، ص٣١١).