قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢١٠ - وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
السلام)، والذي بعثني بالحقّ لأقومن بخصومة أعدائك، وليندمنّ قوم أخذوا حقكِ وقطعوا مودّتكِ وكذبوا عليَّ، وليختلجنّ دوني فأقول: اُمتي اُمتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السعير»([١٩٠]).
روى الشيخ الطوسي بسند صحيح إلى أبان بن تغلب، عن عكرمة عن عبد الله بن عباس قال: «لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي، فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تبكي يا بنية، فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكني أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي»([١٩١]).
وأقول لقد رأيت الكثير من الامهات يطلبن تأجيل الموت من اجل اطفالهن ففي بعض الاماكن اقام الناس مسجدا يتبركون فيه لامراة علوية اصيبت بمرض عضال وأخبرها الاطباء بأنها عما قليل ستفارق أولادها فكان ان قضت الليل كله تبكي وتتوسل الى الزهراء عليها السلام ان تكون لها عونا في تحصيل العافية كي لايبقى اولادها لوحدهم بلا ام!، فرأت السيدة الزهراء
[١٩٠] بحار الأنوار: ٢٢ / ٤٩٠، وراجع: نصوص المقطع الأخير من الحديث في صحيح البخاري: كتاب الفتن، الأحاديث (١ - ٥) بتصرف.
[١٩١] (الأمالي ص١٨٨).