قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٠٩ - وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
فالويل ثم الويل للظالمين، ثمّ بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال عليّ (عليه السلام): «فوالله لقد حسبت قطعة منّي ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه مثل المطر، حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده، والحسن والحسين يقبلان ويبكيان بأعلى أصواتهما» قال عليّ (عليه السلام): «فلو قلت إنّ جبرئيل في البيت لصدقت لأنّي كنت أسمع بكاء نغمة لا أعرفها، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا شك فيها، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي (صلى الله عليه وآله)، ولقد رأيت بكاءً من فاطمة أحسب أنّ السماوات والأرضين بكت لها».
ثم قال (صلى الله عليه وآله) لها: «يا بنية، الله خليفتي عليكم وهو خير خليفة، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش الله وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما بينهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها، وإنّك لأول خلق الله يدخلها بعدي، كاسية حالية ناعمة، يا فاطمة هنيئاً لكِ، والذي بعثني بالحقّ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلاّ صعق، فينادى إليها أن يا جهنّم يقول لك الجبار اسكني بعزّي واستقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) إلى الجنان لا يغشاها فقر ولا ذلة، والذي بعثني بالحقّ ليدخلن حسن وحسين، حسن عن يمينك وحسين عن يسارك، ولتشرفنّ من أعلى الجنان بين يدي الله في المقام الشريف، ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب (عليه