قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٠٨ - وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
فالويل ثم الويل للظالمين، ثمّ بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وعن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهم السلام): «لمّا كانت الليلة التي قُبض النبيّ في صبيحتها، دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة! وأدناها منه فناجاها من الليل طويلاً فلمّا طال ذلك خرج عليّ ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب والناس خلف الباب، ونساء النبيّ ينظرن إلى عليّ (عليه السلام) ومعه إبناه» فقالت عائشة: لأمر ما أخرجك منه رسول الله وخلا بابنته عنك في هذه الساعة؟ فقال لها عليّ (عليه السلام): «قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له، وهو بعض ما كنتِ فيه وأبوك وصاحباه فوجمت أن تردّ عليه كلمة».
قال عليّ (عليه السلام): «فما لبثت أن نادتني فاطمة (عليها السلام) فدخلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه فقال لي: ما يبكيك يا عليّ؟ ليس هذا أوان بكاء فقد حان الفراق بيني وبينك، فأستودعك الله يا أخي، فقد اختار لي ربّي ما عنده، وإنّما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد استودعتكم الله وقِبَلَكُم مني وديعةً، إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها اليك فنفّذها فهي الصادقة الصدوقة.
ثم ضمّها اليه وقبّل رأسها وقال: «فداكِ أبوكِ يا فاطمة» فعلا صوتها بالبكاء ثم ضمّها اليه وقال: «أما والله لينتقمنّ الله ربّي، وليغضبنّ لغضبك،