قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٠٧ - وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
عليه فاطمة وألصقت صدرها بصدره وجعلت تبكي، فقال لها النبيّ (صلى الله عليه وآله): «يا فاطمة لا تبكي عليَّ ولا تلطمي ولا تخمشي عليَّ خداً ولا تجزّي عليَّ شعراً، ولا تدعي بالويل والثبور، وتعزّي بعزاء الله، ثم بكى وقال: اللهمّ أنتَ خليفتي في أهل بيتي، اللهمّ هؤلاء وديعتي عندك وعند المؤمنين.
وعن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: مرحباً يا بنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم إنه أسر إليها حديثاً، فبكت، فقلت لها: استخصك رسول الله صلى الله عليه وآله حديثه ثم تبكين؟ ثم أنه أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عليها السلام قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى إذا قبض النبي صلى الله عليه وآله سألتها، فقالت: إنه أسر إلي فقال: إن جبرائيل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي، ونعم السلف أنا لك. فبكيت لذلك، ثم قالت: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة - أو نساء المؤمنين - قالت فضحكت لذلك([١٨٩]).
ثم ضمّها اليه وقبّل رأسها وقال: «فداكِ أبوكِ يا فاطمة» فعلا صوتها بالبكاء ثم ضمّها اليه وقال: «أما والله لينتقمنّ الله ربّي، وليغضبنّ لغضبك،
[١٨٩] (مسند أحمد: ٦ / ٢٨٢، الطبقات الكبرى: ٢ / ٤٧، الاستيعاب: ٤ / كشف الغمة: ٢ / ٧٩، بحار الأنوار: ٣٧ / ٤٠).