قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٠٦ - وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
عليه وآله): «أنا ذلك القرآن - يا نور عيني - وسرعان ما أرحل»([١٨٦]).
ولم يطل الامر كثيرا اذ سرعان ما داهمه صلى الله عليه وآله وسلم المرض وانتابته حمى وشعر بدنو اجله وانه بعد قليل مفارق لأمته واخذ المرض يشتد به وعلى مدى هذه الايام القاسية والصعبة لم تفارقه ابنته التي كانت معه في هجرته ودعوته وغزواته، ولقد كانت فاطمة (عليها السلام) وأمير المؤمنين (عليه السلام) أشدّ الناس لصوقاً وأقربهم إلى رسول الله في مدة مرضه وحتى وفاته (صلى الله عليه وآله)، فعن عليّ (عليه السلام): أنّ معاذاً سأل عائشة كيف وجدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وجعه ووفاته؟ فقالت: يا معاذ ما شهدته عند وفاته ولكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها([١٨٧]).
كما أنّ فاطمة كانت تطوف حين مرض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على أزواجه فتقول: إنّه يشق على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يطوف عليكنّ، فقلن هو في حلّ([١٨٨]).
واشتد المرض بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر فأكثر، وكانت الزهراء تتابع ذلك وتقدم كل ما عندها من رعاية وعناية وتدعو لوالدها بالسلامة.
وعن أنس قال: جاءت فاطمة عليها السلام ومعها الحسن والحسين عليهما السلام إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) في المرض الذي قبض فيه فانكبّت
[١٨٦] (البحار ٢٢ / ٤٧٠، إرشاد المفيد ٨٨).
[١٨٧] (الإصابة: ٢ / ١٧٨ (ط. مصر).
[١٨٨] (عوالم العلوم: ١١ / ٣٩٠).