قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٢٣ - وفاة السيدة خديجة عليها السلام
ان غياب الام الدائم بالموت -خاصة اذا كان فجأة - يؤثر على الطفل تأثيرا كبيراً وبخاصة في السنوات الاولى في حياته والتي هي سنوات بنائية للبناء النفسي والعاطفي والاجتماعي للطفل ولهذا نجد ان غياب الام اذا لم يعالج بإعانات عاطفية مقدمة من مقربين (كالاب أو الخالة) مثلاً فان البناء النفسي للطفل يمر بأزمة قد تؤدي به مستقبلاً الى سلوكيات غير مرضية ولعل واحدة من اهم مشكلات العصر الحديث هو الحرمان من الامومة بمعنى الحرمان عن وجود الام العاطفي فهذا الحرمان قد يكون مع وجود الام ذات النموذج الثلجي والتي لا تبدي مشاعرها ولا تتعامل بعواطفها مع ولدها، وقد يكون في غياب الام المؤقت كالام العاملة أو الغياب الدائم والذي قد يكون سببه الموت أو الطلاق... فالام محور حياة الطفل فاذا غابت يبدأ الطفل بالسؤال وتقصي الحقائق عن سبب الغياب واحيانا ينتابه القلق لانه لا يحصل على اجابة شافية فيلجأ الى الصراخ اذ انه لايحصل على جواب شافٍ أو مقنع وهذه هي المرحلة الاولى للطفل في اظهار الحداد بعد غياب الام وتسمى مرحلة الاحتجاج ثم تعقبها مرحلة اليأس من عودة الام.. هنا يبدأ الطفل في محاولة لفهم معنى الغياب فيتألم وينكمش وينسحب الى ذاته وربما يلجأ الى الصراخ أو التحجج بأمور مختلفة فقد أدرك ان غياب الام ابدي ولا رجعة فيه، هنا يظهر تأثير الآخرين وما يحوطونه من عناية به فيبدأ شيئا فشيئا يتقبل الامر (واحيانا تكون الحالة انسيابية سهلة اذا كان الطرف الراعي قادراً على التعامل السليم مع الطفل ويمتلك آليات الاحتواء وسعة الصدر والمفردات