قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٢٢ - وفاة السيدة خديجة عليها السلام
ان الرسول بقي ينتظر الرد المناسب لاسئلة الزهراء حتى جاء جبريل فأخبره فكان ان بدأ صلى الله عليه وآله وسلم يعلمها الامر باسلوب مناسب عن الوفاة لم يقل لها انها تركتك بلا رجعة بل وصف لها المكان الذي انتقلت اليه وبشكل يخفف الحزن... فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران.
ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان مع الزهراء في هذه اللحظة الحرجة ورحيل السيدة خديجة عليها السلام كان ثقيلا عليه ايضا فهو يفارق احب انسان اليه لكنه رغم ذلك لم ينسَ واجبه الابوي تجاه ابنته التي ثكلت بأمها وكان لوجود الرسول اثر كبير في تقبل المصاب؛ إذ إن مؤشرات الرعاية تتناسب عكسيا مع تخفيف ثقل المصاب.
ولهذا نجد الزهراء تتساءل عن امها اين هي؟ فيأتي جبرئيل طالبا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اخبارها بالحقيقة بما وصلت اليه خديجة من بيت من قصب.. فالصورة الجديدة الجميلة يمكن ان تزيح -ولو الى حد ما- صورة الاسى والحزن رغم ان الزهراء المعصومة هي قمة الصبر فهي الانسان الكامل الذي يدرك الامور، لكن تبقى مشاعر الانسانية جياشة والعواطف متأثرة بالفقد على حد قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما فقد ولده الطاهر (ان العين لتدمع وان القلب ليحزن)([٨٢]).
[٨٢] البحارج٧٤.