قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٢١ - وفاة السيدة خديجة عليها السلام
لقد اخبرها الحقيقة ولم يخفِها فالزهراء عليها السلام على الرغم من صغر سنها الا انها اهلٌ لأن تتحمل هذه الحقيقة بكل ما فيها من الم... فهي الانسان المعصوم الذي استقبل مفهوم الموت بالقول (فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام) كلمات صابرة تستحق الاكبار وهي تعرفنا بشيء يسير من عظمة الزهراء نفسها.. ونحتاج الى ان نقف من هذا الحوار لنتزود شيئاً من معارف اهل البيت عليهم السلام التي لا تعد ولا تحصى:
ان سؤال الزهراء عن امها هو امر منطقي وطبيعي وهو ليس مؤشرا على اليأس ابدا فالكبير والصغير كلاهما سيان في الامر اذ لابد ان يكون هناك تساؤل عن سبب الغياب.. ونجد انها تدور حول والدها صلى الله عليه وآله وسلم لتأخذ منه الخبر الصحيح وان كان مؤلما فهو صلى الله عليه وآله وسلم كل ما بقي لها في هذه الدنيا.
وترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها السبيل في التعبير عن حزنها، فالحزن امر طبيعي وليدع مشاعرها تنطلق وبشكل عفوي دون إرغام على الكبت...
(ان الحزن والفقد في حياة الانسان لا يلاحظ دائما كعوامل سلبية بل انه احيانا يحرر نمو الطفل وتقوده ليصل الى نمو طبيعي فقد تؤدي مثل هذه الظروف للطفل الى الاعتماد على النفس وعدم الاعتمادية على الغير مما يؤدي الى النضج الاجتماعي).