قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١٩ - وفاة السيدة خديجة عليها السلام
«إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتدور حوله وتسأله: يا أبتاه أين أمي؟ فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجيبها، فجعلت تدور وتسأله: يا أبتاه أين أمي؟ ورسول الله لا يدري ما يقول، فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام»([٨١]).
لقد كان وفاة هذه الام العظيمة هي احدى محطات الحزن في حياة الزهراء عليها السلام بعد العودة الى البيت وما ذا كان بوسع الرسول ان يفعل غير ان يخبرها الحقيقة!.. لنتعلم نحن كيف نتعامل مع المحطات الصعبة في حياة الاولاد ولنتابع آراء علم النفس الحديث في هذا الشأن اذ يقول:
.. تعد الام من الدعامات الأساسية في المنزل ومعرفة اولادها بانها ستفارقهم الى الابد قد تكون بمثابة الكارثة بالنسبة اليهم ولكن كيف يمكن للأهل أن يوصلوا إلى اولادهم فكرة أن احدهم سيغادرهم وإلى الأبد من دون أن يتركوا في داخلهم جرحاً عميقاً لا يقدر حتى الزمن على ازالته؟ اذ تعد مسألة "الموت" من المسائل الأكثر حساسية في ما يتعلق بالتعامل مع الأولاد حتى ولو تخطوا سنوات الطفولة واصبحوا في سنوات الشباب ولا يقدر معظم الأهل على مواجهة ابنائهم بحقيقة الأمر خوفاً عليهم من قسوة
[٨١] (الخرائج والجرائح ج٢ ص٥٢٩ ح٤، عنه بحار الأنوار، ج٤٣، ص٢٧).