الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢١٢ - لا يجوز الجمع بين الصلاتين! إذن لماذا فَعَلَها النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟!
(.. وغَلَتْ شيعةُ عليٍّ في الجانب الآخر، حتى صاروا يُصَلّون العصر مع الظهر دائماً قبل وقتها الخاص، ويصلّون العشاء مع المغرب دائماً قبل وقتها الخاص، فيجمعون بين الصلاتين دائماً في وقت الأولى، وهذا خلاف المتواتر من سُنّة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فإنّ الجمع إنّما كان يفعله لسببٍ، لا سيما الجمع في وقت الأولى، فإنّ الذي تواتر عند الأئمة أنّه فعله بعرفة. وأمّا ما فَعَلَهُ بغيرها ففيه نزاعٌ، ولا خلاف أنّه لَم يكن يفعله دائماً، لا في الحضرِ ولا في السفر، بل في حجة الوداع لَم يجمع إلاّ بعرفة ومزدلفة، ولكن روى عنه الجمع في غزوة تبوك.
وروي أيضاً أنّه جَمَعَ بالمدينة، لكن نادراً لسببٍ، والغالب عليه ترك الجمع، فكيف يجمع بين الصلاتين دائما؟
وأولئك إذا كانوا يؤخّرون الظهر إلى وقت العصرِ فهو خيرٌ من تقديم العصر إلى وقت الظهر، فإنّ جَمع التأخير خيرٌ من جَمع التقديم..). إنتهى هذيانه.[٢٧٧]
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم صلّى العصر، والشمس في حجرتها، لَم يظهر الفَيء من حجرتها.. [٢٧٨]
أقول: بقراءة هذه الرواية (الصحيحة)، لا يمكن أنْ يدّعي شخصٌ أنّ الجمع بين الصلاتين كان جمعُ تأخيرٍ. وكان شرّاً! حسب قول إبن تيمية..
[٢٧٧] منهاج السنة/ الجزء السادس/ صفحة ٢٠١.
[٢٧٨] صحيح البخاري/ كتاب مواقيت الصلاة/ باب وقت العصر. الحديث ٥٤٥.