الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٥٢ - التمهيد
العذاري والشيخ حسن الفلوجي والسيد مهدي داود[٣٤٠]، ومن أشهر أساتذته أيضاً السيد مهدي القزويني الذي له مدائح فيه[٣٤١]، وفضلاً عن ذلك فإن المطالع في ديوانه يلمس ثقافة واضطلاعا غير قليل على علوم العربية والتاريخ والمنطق والفقه والعقائد بشكل واضح، ولعلَّ هذه العلوم كانت من مستكملات رجل الدين والأدب وبخاصة إذا عرفنا عنه الضيق المادي الذي نعزوه ليس فقط إلى نفسه الأبيَّة وتعففه عما في أيدي الناس[٣٤٢] وإنما إلى انشغاله بالتعلم وربما التعليم أيضاً وهذا واقع عقلاً ومقبول منطقاً من حيث استعمال المساجد للتدريس وتعليم وهو أمر معروف في تلك الحقبة التي عاشها الشاعر، ومن ثمَّ فإنَّ ما ذهب إليه صاحب كتاب أعيان الشيعة من أن الشيخ صالح كأخيه الشيخ حمادي سليقي النظم يقول فيعرب ولا معرفة له بالنحو[٣٤٣] لا أساس لها من الصحة، وربما اختلط عليه الأمر فوصف الأخوين بوصف واحد[٣٤٤].
وإذا ما نظرنا إلى ما قاله معاصره السيد حيدر الحلي رجل الدين والأدب في حقه لتبين لنا منزلة شاعرنا وما كان يتمتع به من مواهب وإبداع، فقد قال عنه في تصديره إحدى قصائد المترجم في كتابه (دمية القصر) المخطوط ما نصه: "أطول الشعراء باعاً في الشعر وأثقبهم فكراً في انتقاء لئالي النظم والنثر خطيب مجمعة الأدباء والمشار إليه بالتفضيل على سائر الشعراء"، وقال عنه أيضاً في الكتاب المذكور وهو في صدر التقديم لإحدى قصائده: "فريد الدهر وواحد العصر الذي سجدت لعظيم بلاغته جباه أقلامه واعترفت بفصاحته فضلاء عصره وأيامه وفاق بترصيع نظامه وتطريز كلامه أرباب الأدب من ذوي الرتب ومن راية في النظم على
[٣٤٠] معجم الشعراء العراقيين: ١٨٠.
[٣٤١] ينظر: ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٥١، ٦٧، ٦٨، ٧٠، ٩٨.
[٣٤٢] م. ن: ٥.
[٣٤٣] ينظر: أعيان الشيعة: ١١/٤٠٤.
[٣٤٤] ينظر: ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٤.