الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٩١ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
فنراه يكرر الأدوات خاصة في بداية أبياته مما يعطي نغماً إيقاعياً مضافاً مع ما تبثه هذه الأدوات من أسئلة ونداءات تحمل عواطفَ وانفعالاتٍ صاخبة. وقد مرَّت بنا أمثلة منها نستغني بذكرها هنا. ويدخل ضمن ضروب التكرار التجنيس وهو اتفاق الحروف كلياً أو جزئياً في الألفاظ مما يفيد تقوية النغم وتناسقه في البيت ويعاضد المعنى الذي قصد إليه الشاعر بما يثير من تصورات موحية في مخيلة المتلقي.[٢٢٣] وقوة الجناس متأتية من "كونه يقرب مدلول اللفظ وصوته من جهة، وبين الوزن الموضوع فيه اللفظ من جهة أخرى"[٢٢٤].
وقد اهتم الشريف اهتماماً بالغاً بهذا المفصل ولكنه لم يتصنعه تصنعاً أو تكلفاً وإنما جاء عنده طبيعياً خالياً من التكلف والتعقيد. وكان الجناس الاشتقاقي وهو تشابه جزئي في عدد حروف الألفاظ أكثر بروزاً في طفياته. وقد أعطى وروده في الأبيات تناغماً صوتياً لذيذاً لدى السمع ومن ذلك[٢٢٥]:
تَكْسِفُ الشمسُ شُموساً منْهُمُ *** *** لا تُدانيها ضِياءً وَعُلى
وَتَنُوشُ الوَحْشُ مِنْ أجسادِهِمْ *** *** أرْجُلَ السَّبْقِ وَأَيمانَ النّدى
فأنت تلحظ أنَّ الشاعر جانس بين (الشمس وشموساً) و(تنوش) الفعل مع فاعله (الوحش) مما أعطى دفقة شعرية ومدّاً انفعالياً مضافاً للتركيب. مع جلب انتباه المتلقي له.
وقوله:[٢٢٦]
جَزَرُوا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ، *** *** ثمَّ ساقوا أهْلَهُ سَوْقَ الإما
فقد جانس بين (جزروا، جزر) و(ساقوا، سوق) مما أعطى توزيعاً صوتياً متبادلاً بين صدر البيت وعجزه استطاع به أن يؤكد الصورة الأليمة التي صورها لمصرع الحسين
[٢٢٣] ينظر: جرس الألفاظ: ٢٨٤
[٢٢٤] المرشد إلى فهم أشعار العرب: ٢/٢٣٤
[٢٢٥] ديوان الشريف الرضي: ١/٤٤
[٢٢٦] م. ن: ١/٤٥